ابن رشد

12

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

أن كليات الشئ المشار إليه هي التي تعرّف ماهيته رأى أنها أحقّ باسم الجوهر « 1 » ؛ ومن رأى أن الجسمية هي التي تعرّف ماهية المشار إليه « 2 » ، وأن قوامها إنما هو بالطول والعرض والعمق ، سمّى « 3 » هذه الأبعاد جواهر ؛ وكذلك من رأى أن الذات المشار إليها تأتلف « 4 » من أجزاء لا تتجزأ سماها جوهرا ، كما نسمع « 5 » المتكلمين من أهل زماننا يسمون « الجزء الذي لا يتجزّأ » « 6 » « الجوهر الفرد » ؛ وكذلك من رأى « 7 » أن المشار إليه إنما يتألف « 8 » من مادّة وصورة ، كانت الصورة والمادة عنده أحقّ باسم الجوهر ؛ وذلك أيضا بحسب ما يظنّ « 9 » في مادّة كل واحد من الأشياء وصورتها . وإنما أجمعوا بأسرهم على هذه القضية : أعنى أن ما عرّف ماهية المشار إليه أحقّ باسم الجوهر من المشار إليه ، إذ كان من الشنيع « 10 » المستحيل أن تكون أوائل الجوهر واسطقساته ليست « 11 » بجوهر ، فإن الشئ الذي « 12 » هو سبب لأمر ما ، هو أحرى بذلك الأمر الذي هو له سبب . ومثال ذلك : أن الشئ الذي هو بعينه علة للأشياء الحارّة هو أحقّ باسم الحرارة ، ولذلك لم يضع واحد منهم العرض من جهة ما هو عرض جزءا وجوهرا « 13 » ، بل من جهة ما ظنّ أنه معرف ذات الجوهر المشار إليه ، كمن جعل الأبعاد جواهر « 14 » . وإذا كان هذا هكذا ، فإن تبين « 15 » أن هاهنا موجودا مفارقا هو السبب « 16 » في وجود هذا الجوهر المشار إليه ، كان هو أحقّ باسم الجوهر : فلذلك ما يسمى أرسطو العقول المفارقة جواهر . وهذا الاسم عند المتفلسفين هو

--> ( 1 ) ق : هذا الجوهر . ( 2 ) ت : هذا المشار إليه . ( 3 ) ق : يسمى . ( 4 ) ق : تتألف . ( 5 ) ق : تسمع . ( 6 ) ق : الجزء الذي يتجزأ . ك : الجزء الذي لا يتجزى . ( 7 ) م ، ق : يرى . ( 8 ) ك : يأتلف . ( 9 ) ت : نظن . ( 10 ) ق ، م : الممتنع . ت : الشنيع . ح : الشنع . ( 11 ) ق ، ك : ليس . ( 12 ) ث : فإن الذي . ( 13 ) ك ، ت : جزء وجوهر . ( 14 ) ت : جواهرا ، ح : جوهرا . ( 15 ) ق : بين . ( 16 ) ت : سبب .